المقريزي
260
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
بين يدي منجوتكين . أعزّونا وأعزّوا بنا غيرنا ، وبعد هذا فأقول : اللّهم قرّب أجلي ومدّتي ، فقد أنفت على الثمانين أو أنا فيها » . فمات في تلك السنة ، وذلك أنّه اعتلّ ، فركب إليه العزيز باللّه عائدا ، وحمل إليه قبل ركوبه خمسة آلاف دينار ومرتبة مثقل ، وبعث إليه الأمير منصور بن العزيز باللّه خمسة آلاف دينار . وتوفّي يوم الاثنين لسبع بقين من ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة ، فبعث إليه العزيز بالحنوط والكفن ، وأرسل إليه الأمير منصور بن العزيز أيضا الكفن ، وأرسلت إليه السّيّدة العزيزية الكفن ، فكفّن في سبعين ثوبا ما بين مثقل ووشي مذهّب ، وصلّى عليه العزيز باللّه ، وخلع على ابنه الحسين وحمله وجعله في مرتبة أبيه ، ولقّبه ب « القائد ابن القائد » ، ومكّنه من جميع ما خلّفه أبوه . وكان جوهر عاقلا ، محسنا إلى النّاس ، كاتبا بليغا ؛ فمن مستحسن توقيعاته على قصّة رفعت إليه بمصر : « سوء الاجترام أوقع بكم حلول الانتقام ، وكفر الإنعام أخرجكم من حفظ الذّمام . فالواجب فيكم ترك الإيجاب ، واللّازم لكم ملازمة الاحتساب ، لأنّكم بدأتم فأسأتم ، وعدتم فتعدّيتم . فابتداؤكم ملوم ، وعودكم مذموم ، وليس بينهما فرجة إلّا تقتضي الذمّ لكم والإعراض عنكم ، ليرى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه رأيه فيكم » « 1 » . ولمّا مات رثاه كثير من الشّعراء . السّور الثّاني بناه أمير الجيوش بدر الجمالي في سنة ثمانين وأربع مائة ، وزاد فيه الزّيادات التي فيما بين بابي زويلة وباب زويلة الكبير ، وفيما بين باب الفتوح الذي عند حارة بهاء الدّين وباب الفتوح الآن ، وزاد عند باب النّصر أيضا جميع الرّحبة التي تجاه جامع الحاكم الآن إلى باب النّصر ،
--> ( 1 ) أبو حيان التوحيدي : البصائر والذخائر ، تحقيق وداد القاضي ، بيروت - دار صادر 1988 ، 1 : 184 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 46 وصدّر الخبر بقوله : « وقال أبو حيّان التوحيدي في كتاب « بصائر القدماء » [ وهو عنوان موجود على بعض مخطوطات الكتاب ] : كتب جوهر عبد الفاطمي بمصر موقّعا في قصّة رفعها أهلها إليه » ؛ واتعاظ الحنفا 1 : 272 وبدأه بقوله : ومن بديع توقيعات القائد جوهر ما حكاه أبو حيّان التوحيدي في كتاب « بصائر القدماء » ؛ وفيما يلي 2 : 207 .